PADRECELESTE.COM

كيف نحصل على معونة أبينا السّماويّ

 

 

جميعنا نعرف جيّدا أنّنا كلّ يوم نواجه مشاكل عديدة. ولحلّها نبحث غالبا عن إعانة رجال ذوي مقدرة وسلطان أو نلجأ حتّى إلى إعانة أناس يتنبّؤون بالأحداث. ومع ذلك فإنّنا وبدون أن نتفطّن للأمر لا نتوجّه إلى الّذي خلقـنا. فهو تعالى ليس ببعيد عنّا إن بحثنا عليه ونشدناه بقلب صادق، بقطع النّظر عن الدّين الّذي نعتنقه. ولكن كيف العمل حقّا وفعلا؟ الأمر يقتصر على أن نتغلّب على كبريائنا، وأن نتشجّع ونصلّي للّه بإيمان، وحدنا أو مع جماعة وإن أمكن بأقصى تركيز وانتباه، ونتلو أبانا الّذي في السّماوات، والسّلام الملائكيّ للعذراء والمجد للّه في العلى؛ وثلاثتها مكرّرة بورع وتقوى عدّة مرّات على الأقلّ، ونتكلّم كما لو كان يستمع إلينا شخص آخر. وسوف يحدث في برهة الإتّصال أن نـتـثاءب، ويمكن أن يكون ذلك بإدماع العينين: فـفي تلك اللّحظة بذاتها يجب أن نطلب، في شكل حوار، من أبـينا الأبديّ معونته لحلّ مشكلاتنا. فـنطلب ما نحتاج إليه، مثلا أن يشفـينا من وجع الرّأس، ومن جميع أشكال الإرهاق، وأن يريحنا من أتعاب اليوم، وأن يحلّ أو ينزع عنّا مشاكل الحبّ، وأن يخرجنا من دائرة تعاطي المخدّرات، ولمن هم عاطلون أن يجدوا الشـّـغل، وفي العائلة كما في المجتمع أن تنتهي العداوة وأن يعمّ السّلام، وفي بعض الحالات أن يتمّ الشـّـفاء من الأمراض وغير ذلك. وكلّ هذا ليس بغريب بل هو عاديّ تماما، ويكفي إتّباع النّصائح المذكورة أعلاه، وهي نفسها لجميع البشر، وذلك بقول: " أبانا الأبديّ، أرجوك، ساعدني لـلحصول على شـغل، ساعدني لأشفي من مرضي"، ألخ. ويجب الإلحاح في ذلك عدّة مرّات طوال اليوم وفي الأيّام الموالية حسب الطّلب. ولن يستمع لنا في طلبات الألعاب المتّصلة بربح المال. وكيف نستطيع ردّ جميل محبّة أبينا السّماويّ لنا؟ بأن نتجاوز الأنانـيـّة والطّمع المتجذّرة فينا، وبأن نكون مستعدّين دائما لإعانة المحتاجين ولإعطاء قسم قليل من الأرباح للفقراء. ولا شكّ في أنّ هذا الفعل يصعب علينا قليلا، ولكن لا يجب أن نتحيّر فإنّ التّضحية ستأتـي تلقائيـّا وذلك بفضل الصّلوات والدّعوات التّي سبقـت. وسوف نشـعر بضرورة الإعطاء. ويمكن أن نتساءل: كيف نفعل لكي نجد الفقراء الحقيقـيّـين؟ فالأديان غالبا لا تقـنعنا بطرق إستعمالها وإدارتها، فما العمل إذن؟ يكفي أن نصلّي وندعو بنفس الطّريقة السّابق ذكرها وعندما يتمّ الإتّصال أن نقول: (أبانا الأبديّ، أرجوك، ساعدني لكي أجد أناسا محتاجين وفقراء حقّا، حتّى أستطيع مدّهم بمعونتي)؛ ولا تحتاروا فسوف تجدونهم، وسوف يقدّم لكم أبانا السّماويّ دليلا آخر على أنّه قد إستمع لدعائكم. وسيكون بعد ذلك لأنفسكم أن تقرّر، لأنّ الفعل هو الّذي يهمّ ويحسب. فهو لنا أكثر من صديق ولا يمكنـنا التّخلّي عـنه، بل تحدّثوا له وقصّوا عليه الأحداث، والمصاعب، والأحزان، والهموم، والمظالم، وكلّ ما فاقت صعوبته وغرابته من المشاكل اليوميّة، وسيعطيكم خالقـنا قوّته التي تـدخل في أعـماق أرواحكم فـتـنيرها. وبعد الحصول على المعونة المطلوبة لا تكونوا ناكرين لفضله سبحانه فتـنسوا الصّلاة: ولا تحطّوا من قيمتها أبدا: فلمّا تقام الصّلاة في جماعة تكون قوّتها قادرة حتّى على تغيـير أخطر الأحداث العالميّة الّتي تـهدّد البشريّة جمعاء. وفي أيّ حالة تحدث فإنّ أبانا السّماويّ سيـهديكم وسيـعطيكم السّلام وسيجعله ساكنا في قلوبكم.

                                                                                

ملحق: كانت وصيّة الكاتب الأخيرة هي أن يـنشر محتوى هذا النّصّ في جميع أنحاء العالم.

back